محمد الكرمي
79
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
عدم تنجز ذاك الحكم الواقعي الحقيقي لعدم العلم به حكما صوريا لا تأصل له ولم ينبعث عن مصلحة فيما قام عليه من المورد ولا إرادة وانما انبعث لمصلحة كانت في نفس انشاءه كالأوامر الامتحانية فهذا الحكم الصوري ان أصاب الواقع كان حكم المورد هو حكم الواقع والمتنجز هو لا الحكم الصوري ويكون الحكم الصوري كعلامة عليه ومشير اليه وان لم يصب الواقع كان عذرا للمكلف فوجود الحكم الصوري كلا وجوده عند التحقيق ولهذا لا تلزم منه مضادة ولا اجتماع مثلين وهذا هو ما يريد ان يفيده بقوله ( لان أحدهما طريقي ) أنشأ ( عن مصلحة في نفسه ) اى في نفس طريقيته إلى الواقع ( موجبة ) هذه المصلحة ( لإنشائه الموجب ) انشاؤه ( للتنجز ) اى لتنجزه على كل حال فان صادف الواقع نجّزه وكان هو شبحا له وصورة تشير اليه وان لم يصبه كان عذرا كما قال ( أو لصحة الاعتذار بمجرده ) وقوله بمجرده معناه ان انشاء الحكم الطريقي انما يوجب مجرد التنجز أو صحة الاعتذار ( من دون ) أن تكون وراء انشاءه ( إرادة نفسانية أو كراهة كذلك ) اى نفسانية له ( متعلقة ) هذه الإرادة أو الكراهة ( بمتعلقه ) اى بالمورد الذي يجرى عليه هذا الحكم الطريقي فإننا لما فرضناه حكما صوريا يحاكى شبح الواقع لا يكون فيه مجال لتعلق الإرادة النفسانية أو الكراهة النفسانية به أصلا فان الإرادة وهكذا الكراهة النفسانيتين انما تتعلقان بالحقائق الثابتة لا الأشباح الصورية ( فيما يمكن هناك انقداحهما ) اى ان اشتراط تعلق الإرادة أو الكراهة النفسانيتين بالحكم الحقيقي انما هو فيما يمكن حصولها للحاكم به فإنه ليس كل حاكم بحكم يكون محلا لتحقق الإرادة أو الكراهة النفسانيتين فيه فان الواجب تعالى حاكم ومع ذلك ليس من شأنه ان يكون محلا لذلك لاباء ذاته عنه نعم كل ما للّه تعالى في ذلك كونه عالما بمصلحة مورد الحكم أو مفسدته وبكونه موردا للإرادة النفسانية أو لكراهتها نعم يصحّ ذلك في النبىّ والوصىّ اللذين هما